دوامة من سفك الدماء تنتظر عوائل داعش في الأنبار

قالت وكالة “فرانس برس” الفرنسية، إن أهالي محافظة الأنبار الذين يكافحون لترتيب معيشتهم بعد سنوات من حكم تنظيم داعش، ينقمون على عوائل تنظيم داعش، فيما نقلت عن بعض الأهالي تحذيرات من “دوامة انتقام”، وسفك للدماء في حال عودة العوائل إلى المحافظة.

وتنقل الوكالة في تقرير لها ترجمته صحيفة “المدى” البغدادية، اليوم (14 شباط 2018)، عن عمر شيحان العلواني، الذي قاتل عناصر تنظيم داعش، قوله إن “الانتقام ينتظر عوائل مسلحي داعش الذين يحاولون الرجوع لبيوتهم”.

وأضاف العلواني إن “الأنبار مجتمع عشائري، وإذا قتل أخ أو والد شخص فإن ذوي القتيل يأخذون بالثأر بقتل أحد أفراد عشيرة القاتل؛ لذلك نحن لا نريد عودة عوائل مسلحي داعش حتى لا تبدأ دوامة الانتقام”.

ومضى العلواني بقوله “نحن نرفض (عودة عوائل المسلحين) كليّاً، وإذا عادوا فعندها ستسيل دماء ولن تتمكن العشائر ولا العمليات العسكرية من إيقافها”.

وقالت الوكالة الفرنسية إن “تنظيم داعش استغل هيمنة سلطة الحكم الطائفي في بغداد آنذاك، كفرصة للاستحواذ على مناطق واسعة من أراضي العراق، ولكن بعد اتضاح نوايا تنظيم داعش وارتكابه أعمالاً وحشية ضد الأهالي الذين كانوا تحت سيطرته ثارت كثير من العشائر ضده”.

ونقلت “فرانس برس” عن أحد سكان الرمادي يدعى خميس الدحل، قوله إن “عوائل داعش منبوذون والمجتمع يرفضهم، والحكومة لن تجبرنا على قبول عودة أشخاص قتلوا رجالاً ونساءً وأطفالاً في الأنبار”.

وبينت الوكالة أنه يوجد من سلك خطّاً معتدلاً أكثر، رغم ذلك فإنهم قلقون من عواقب عودة العوائل، ويقول مقاتل عشائري سابق يدعى عمر إبراهيم، لـ”فرانس برس”، إن “مقاتلي العشائر ليسوا ضد عودتهم ولكن توقيت عودتهم الآن سيّئ، ونحن نخشى أن يؤدي ذلك إلى إثارة الاضطراب وعودة سفك الدماء في الشوارع، ويجب أن يحجزوا في معسكر تحت إشراف الحكومة وأن يتلقوا إرشادات يومية في كيفية التعايش السلمي ومحو أفكار التطرف التي يحملونها”.

وفي الواقع إنّ قسماً من هذه العوائل يعيش أصلاً في معسكرات خاصة، وتوجد حالياً 380 عائلة لمسلحي تنظيم داعش من نساء وأطفال يتم احتجازهم في معسكرين في الأنبار حيث الأوضاع فيهما قاسية جداً.

وأشارت مجموعة “رفيوجيز إنترناشنال” الأميركية، المناصرة لللاجئين في تقرير لها العام الماضي إلى تعرض نساء وفتيات يعتقد بأنهم من عوائل مسلحي داعش لاعتداءات جنسية من قبل حراس المعسكر ، كما أن الذين يغادرون المعسكر ليس لهم مكان يلجأون إليه على الغالب.

وفي مدينة الرمادي ذكر الأهالي بأنّ بيوتاً عائدة لعوائل مسلحي داعش قد تم تدميرها، وهو عمل انتقامي شبيه بالأساليب التي استخدمها مسلحو داعش سابقاً ضد من وقف بوجههم، ولكن لا أحد يرغب بالبوح عن المسؤول عن هذا الإجراء.

ومازالت المدينة تعاني كثيراً من آثار المعارك والقصف الجوي لطائرات التحالف خلال معركة استرجاعها في أوائل عام 2016.

ومن جانبه، يقول ممثل برنامج الأمم المتحدة للتوطين الإنساني في العراق عرفان علي، إن هناك أكثر من 8000 منزل في الرمادي مدمر أو متضرر كثيرا، كما ان هناك مايقارب 1200 منزل متضرر في مدينة الفلوجة.

وفي الوقت الذي قضي فيه على داعش وتبعثرت أشلاؤها، ما يزال هناك كثير ممن يخشون من أنّ “ضعف الحكومة العراقية قد لا يمكّنها من منع رجوع التنظيم مرة أخرى”، مشيرة إلى بعض أهالي الأنبار مازالوا يخافون من رفع علامات ولافتات وضعها التنظيم خلال وجوده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *