أطباء العراق امام فوهات اسلحة المليشيات ونقابتهم تقرر الاعتصام لحمايتهم  

 

تصاعدت بشكل خطير عمليات الاغتيال التي استهدفت الأطباء العراقيين في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات الأخرى، حيث شهدت العاصمة بغداد وحدها ثلاثة عمليات اغتيال الاطباء عراقيين خلال أسبوع واحد مما دفع نقابة الأطباء العراقيين الى اعلان اعتصام عام لأطباء البلاد غدًا احتجاجًا على عدم اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة لحمايتهم.

وكثفت المجاميع المسلحة استهدافها للأطباء لدرجة لا يمكن السكون عنه خصوصا بعد ما تم اغتيال طبيبة الاسنان شذى السامرائي طعنًا بالسكين في منطقة الإسكان شمالي بغداد على يد مسلحين مجهولين، بعد ما اقتحموا منزلها وقاموا بطعنها حتى الموت، وسرقة جميع محتويات دارها ومصوغاتها الذهبية ومقتنياتها الشخصية قبل أن يلوذوا بالفرار إلى جهة مجهولة.

وقد عثرت قوة أمنية على جثة الطبيبة مقتولة داخل منزلها بالقرب من مستشفى الطفل في منطقة الإسكان، وقامت بنقلها إلى دائرة الطب العدلي، وفتحت تحقيقًا في ملابسات الحادث.

وتعد هذه ثالث عملية استهداف تشهدها العاصمة العراقية خلال أسبوع واحد، حيث اختطف مجهولون الدكتور محمد علي زاير الاختصاصي في الجراحة العامة على الطريق السريع في منطقة الشعلة، فيما اغتيل الطبيب سليم عبد الحمزة في عيادته، في وقت تعرّض سائق سيارة إسعاف في محافظة ميسان الجنوبية لاعتداء بالضرب أثناء تأدية واجبه بنقل جثة امرأة متوفية من قبل ذوي المتوفاة، ما أسفر عن مصرعه متأثرًا بإصابته وسط مطالبات بالكشف عن الجناة والإسراع في إجراءات معاقبتهم.

 

اعتصام عام للأطباء العراقيين

من جانبها قالت نقابة الأطباء العراقيين إن “هذه الاغتيالات تتكرر من دون رادع لمرتكبيها ومن دون أي إجراء حكومي أو قانوني فعال ضد هذه الجرائم، التي تأتي نتيجة التحريض والشحن الإعلامي المتزايد ضد الأطباء، بهدف تفريغ البلد من كفاءاته وضرب أمنه الصحي والوطني”.

وأضافت النقابة في بيان رسمي لها تلقى (التقرير العراقي) نسخة عنه أنها “قررت القيام باعتصام عام لجميع الأطباء بين الساعة التاسعة والعاشرة من صباح غد الثلاثاء، يتم خلاله الإعلان عن مطالب الأطباء، والضغط لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد مرتكبي هذه الجرائم، حيث ستحدد النقابة الخطوات اللازمة اللاحقة في حال عدم الاستجابة لمطالبها.

من جهتها، وزّعت اللجنة العليا المشرفة على الاعتصامات في بغداد وبقية محافظات البلاد تعليمات إلى الأطباء حول الاعتصام تقضي بأن يتولى رئيس الفرع المنسق العام في المحافظة إدارة الاعتصام ومتابعته لوجستيًا وإعلاميًا والإشراف على طباعة الشعارات المركزية وتوزيعها على منسقي المستشفيات، وأن يشارك في الاعتصام جميع الأطباء، ما عدا أطباء الطوارئ والعناية المركزة والإنعاش والعمليات الطارئة وردهات معالجة منتسبي الأجهزة الأمنية والحشد الشعبي.

وأشارت إلى أن الاعتصام لا يشمل الكادر التمريضي والفني، مما قد يؤدي إلى تعطيل مرافق المستشفى من التحاليل المختبرية والفحوصات التشخيصية. وأوضحت أن منسقي المستشفيات سيتولون الاتصال بزملائهم لحثهم على المشاركة في الاعتصام وتبيان أهمية هذه الوقفة في تحقيق مطالب الأطباء المشروعة، ويتلى البيان الموحد الذي سيتضمن مطالب المعتصمين في وقت واحد في جميع المستشفيات، ويتم تسجيله ونشره أو بثه بشكل حي في كل مؤسسة صحية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

الأطباء ضحية ميليشيات مسلحة وتنظيمات إرهابية
وشهدت العاصمة العراقية بغداد وعدد من المحافظات أخيرًا عودة مخيفة لظاهرة استهداف الأطباء من قبل جماعات مسلحة وسط غياب شبه تام للقانون، ما دفع عددًا منهم إلى جانب مسؤولين إلى إطلاق نداءات استغاثة لحمايتهم.

وتصاعدت عمليات استهداف الأطباء العاملين في المستشفيات الحكومية والعيادات الخاصة، سواء بالاعتداء عليهم بالإهانة والشتم والضرب والتهديد، أو بالخطف والقتل المباشر.

وتشير معلومات إلى أن عدد الأطباء الذين هاجروا العراق منذ سقوط النظام السابق عام 2003 بسبب عمليات التهديد والاختطاف والقتل يقارب أكثر من 8500 طبيب، فيما قتل العشرات منهم على يد ميليشيات مسلحة موالية لإيران وجماعات إرهابية تابعة للقاعدة وتنظيم داعش، في وقت يحتاج العراق 100 ألف طبيب، فيما لا يوجد في البلاد سوى 20 ألف طبيب لتغطية حاجة المستشفيات.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *