الحشد: العبادي يتعامل معنا بوجهين ويريد اخضاعنا للإرادة الامريكية ولا نثق به

بعد اعلان القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء حيدر العبادي نهاية دويلة داعش الإرهابي في العراق ودحره في اخر معاقله في مدينة الموصل، وقرب موعد الانتخابات المحلية، بدأت الخلافات بين العبادي وقطبي الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس وهادي العامري تتخذ منحى حاد وقاسي بعض الشيء من خلال تبادل التصريحات بين الطرفين.

حيث اكدت مصادر مقربة من دائرة صنع القرار في قيادة الحشد الشعبي لـ (التقرير العراقي) أن “الخلاف الحالي هو الأكثر حدة منذ نحو ثلاث سنوات بين الجانبين وذلك لتمسك كل طرف منهم برأيه”، موضحة  أن “كل الأسباب التي سربت حول أصل الخلاف ثانوية، والأصل هو انعدام الثقة وشعور الحشد الشعبي أن هناك مخططاً أميركياً بخصوصهم تجاوب معه رئيس الوزراء أخيراً، يقضي بحل المحشد نهائياً بعد استقرار الأوضاع في العراق، وتحويل الراغبين منهم إلى سلكي الجيش والشرطة ومنح آخرين مرتبات تقاعدية وهو ما ترفضه قيادة الحشد الشعبي، وتعتبر نفسها كيانا باقيا داخل العراق، وتعمل كمؤسسة مستقلة عن الجيش العراقي”.

 

العبادي يهدد بأحالة العامري للقضاء

واخذت الخلافات بين العبادي وقيادات الحشد تأخذ مسارا اخر بعد أن لوح العبادي لوّح بــ “إقالة هادي العامري من الحشد الشعبي، ورفع دعوى قضائية ضده بتهمة النيل من الدولة وتشويه صورة الحكومة، إثر تصريحات للأخير قال فيها إن العبادي يلعب مع الحشد لعبة القط والفأر، ويضع فيتو على مشاركة الحشد الشعبي في معارك، ويسمح له بمعارك أخرى، ملمّحاً إلى أن العبادي يمشي وفق أجندة أميركية”، بحسب المصادر.

ونوهت المصادر إلى أن “مسألة إجراء تغييرات في هرم قيادة الحشد وارد جداً، خصوصاً أن العبادي يمتلك الحق بذلك، بعد إقرار البرلمان قانون الحشد الشعبي الذي حوله لهيئة بذاتها ترتبط برئيس الوزراء كقائد أعلى له”.

 

إيران تقف مع العامري والمهندس ضد العبادي

وفي ذات السياق كشف قيادي بارز في التحالف الوطني أن “ملفات الخلاف كثيرة ومتعددة، لكن أبرزها معارضة رئيس الوزراء حتى يوم الأربعاء الماضي مشاركة الحشد الشعبي في معركة تلعفر المرتقبة، بعد أيام بسبب تركيبتها الطائفية والقومية (التركمانية). وكذلك رفض العبادي طلب تخصيص نسبة من مخصصات تسليح الجيش العراقي لصالح الحشد، ورفضه زيادة أعداد المليشيات لأكثر من 76 ألف عنصر رسمي مسجل ضمن فصائل الحشد الشعبي، إضافة إلى ملف انتقال المليشيا إلى سورية للقتال هناك بجانب نظام بشار الأسد، وسحب الحشد من المدن التي يسيطر عليها الجيش والشرطة وعلى رأسها بغداد، عوضاً عن منع فتح مكاتب لها داخل المناطق والأحياء السكنية”.

واكد القيادي في التحالف الوطني أن “إيران لم تتدخل حتى الآن بالخلاف الحاصل كوسيط، بل اكتفت بدعم مواقف زعيمي الحشد الشعبي في الأزمة”. مبينا أن “هناك جهودا كبيرة تبذلها وساطات عراقية لوقف الشحن بين الجانبين، تحديداً الإعلامي، مع بدء تصاعد نبرة قيادات الحشد ضد الحكومة. كما تم تفعيل ما يعرف بالجيوش الإلكترونية بين كلا الطرفين على مواقع التواصل الاجتماعي”.

 

الحشد: العبادي تعامل معنا بوجهين

وفي تطور لاحق قالت قيادات بارزة في الحشد الشعبي إن “الحشد  صار على قناعة بأن رئيس الوزراء يملك وجهين في التعامل معه، أحدهما أميركي، لا يريد للحشد الاستمرار في البقاء، بل تفكيكه بعد القضاء على داعش نهائياً، وهو ما ترفضه طهران قبل أن ترفضه قيادات الحشد الشعبي”.

وبدت تصريحات رئيس الوزراء واضحة في الرد على تصعيد “الحشد”، مشدّداً في معرض حديثه الأسبوعي عن تلعفر وملف تحريرها، على أنه “وجّه الحشد الشعبي قبل أربعة أشهر، بتحرير المناطق المحيطة بتلعفر، وانتظار الأوامر لكن قادة الحشد اختاروا الذهاب في طريق آخر نحو الحدود مع سورية، ومحاولته بسط نفوذه على مساحات واسعة هناك”.

وتابع “أنا أعرف لماذا لم تتحرك قيادات الحشد على هذا المحور، وعندما أبلغتهم بأنني أعرف التزموا الصمت، وذهبوا باتجاه آخر”، في إشارة من رئيس الوزراء إلى معرفته بخطة الحشد الأساسية، وهي الوصول إلى حدود العراق مع سورية لتأمين طريق بري، يصل إيران بالبحر المتوسط عبر الأراضي العراقية.وهو ما دفع نائب زعيم “الحشد” هادي العامري إلى الردّ بعد ساعات على تصريحات رئيس الوزراء، بالقول إن “رئيس الوزراء يكيل بمكيالين في التعامل مع الحشد الشعبي وأوامره تستنزف قواتنا في مناطق القتال”.

 

الحشد لايثق بالعبادي

وحول ذلك قال العضو البارز في الحشد حسين المياحي، في حديثٍ صحفي اطلع عليه (التقرير العراقي) بأن “الحشد وصل إلى قناعة بأنه لا يمكن الوثوق برئيس الوزراء بشكل مطلق وتحركاته مع الحشد غير مريحة، ونخشى أنه اتفق مع الأميركيين على خطة ما تؤدي إلى ضياع حقوقنا والدماء التي قدمناها”.

وأضاف أنه “بالنسبة لنا فالحشد خط أحمر، ولن نسمح بتفكيكه أو ركنه، وسيبقى مؤسسة عسكرية قائمة بحد ذاتها مثل تجارب كثيرة في دول العالم. وأستغرب وضعنا مع الحرس الثوري والقول إنه نسخة منه وترك تجربة جيوش الاحتياط في دول غربية مختلفة”. وبيّن أن “العبادي في حال فكر التحايل على الحشد فستكون نهاية مستقبله السياسي بالتأكيد”.

 

العبادي يرفض تحول الحشد لدولة داخل الدولة

إلا أن مستشاراً رفيعاً في الحكومة العراقية قال إن “الخلاف ليس مع الحشد الشعبي، بل مع بضعة قادة فيه يغلبون مصالح أخرى على مصالح العراق”. ولفت إلى أن “قادة الحشد يرفضون كثيرا من الأوامر، ويحاولون الاستقلال بقرارهم داخل العراق، ورئيس الحكومة أبلغهم بوقف الاعتقالات والتصرف كدولة داخل دولة، وهناك معتقلون لديهم يجب أن يتم تسليمهم إلى الحكومة، لكنهم يرفضون، كما أن مسألة تكرار التجاوز على أفراد وقيادات الجيش العراقي والشرطة من قبل الحشد باتت مسألة غير مقبولة بالمرة”.

وحول ما إذا كانت الأزمة ستزداد حدة، قال “لن يكون هناك خوف، وأكثر شيء يمكن اتخاذه، هو إقالة الذين يسببون المشاكل من هيئة الحشد الشعبي، مثل العامري والمهندس، وهو أمر دستوري بموجب القانون الذي أقرّ أخيراً بالبرلمان”.

ونقلت مواقع عراقية محلية عن مصادر في مجلس الوزراء قولها إن “الأزمة الحالية بين العبادي والحشد الشعبي، تعتبر من ضمن أجواء التنافس الانتخابي المبكر داخل الخارطة السياسية الشيعية، خصوصا أن نحو 50 في المائة من أفراد المليشيا باتوا بلا قتال، بعد تحرير أغلب مدن العراق، لذا من المحتمل أن تزيد مشاكلهم أكثر”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *