اختفاء مواطن قطري متهم بالتجسس في العراق من سجون وزارة العدل

 

كشف مصدر رفيع المستوى في وزارة العدل العراقية ، اليوم الخميس عن اختفاء مواطن قطري تمت إدانته بالتجسس من قبل القضاء العراقي عام 2015، ومحكوم بالمؤبد، من السجون التابعة لوزارة العدل العراقية في ظروف غامضة.

وبينت وثائق حكومية مسربة اطلع (التقرير العراقي) على نسخة منها أن “المواطن القطري عبد العزيز علي سلمان تم إدانته من قبل محكمة الجنايات المركزية العراقية، بالتجسس لصالح المخابرات القطرية مع عراقيين اثنين، أحدهما يعمل ضابطًا بجهاز المخابرات الوطني العراقي، ألقي القبض عليهم ببغداد عام 2012″، حيث

بدأ مشوار المواطن القطري عبد العزيز سلمان ، بحسب الوثائق، في عام 2009 حين رصدت المخابرات القطرية لقاءات جمعته بعراقيين يقيمون في العاصمة الأسترالية سيدني، الأمر الذي دفع المخابرات القطرية إلى استدعائه ومعرفة تفاصيل لقاءاته المتكررة مع العراقيين في أستراليا.

وتوضح الوثائق أن “المخابرات القطرية طلبت من عبد العزيز التواصل مع شخصيات مقربة من حزب (الدعوة الإسلامية) الحاكم في العراق الذي يتزعمه حاليًا نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي”.

وأكد محامي المدانين العراقيين قانونية الحكم الصادر بحق المواطن القطري في تهمة التجسس، مشيرًا إلى أن “السفارة القطرية في العاصمة الأردنية عمّان اتصلت به مرة واحدة للاستفسار عن الأدلة التي استند إليها القضاء العراقي في إدانة مواطنها.

ومن المفارقات التي كشفتها وثائق هذه القضية الدور المتعارض الذي لعبه ضابطان في جهاز المخابرات السابق، وبحسب الوثائق، فإن أحد ضباط جهاز مخابرات الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين متورط في شبكة الجاسوسية التي أنشأها المواطن القطري، في حين أن ضابطًا آخر في الجهاز السابق، ساعد جهاز المخابرات الحالي على كشف الشبكة المذكورة.

وقال ضابط عراقي رفيع المستوى إن المتهم القطري اختفى أثره من وزارة الداخلية بعد مدة قليلة من تمييز الحكم عليه وحصوله على الدرجة القطعية بالإدانة.

وحتى الساعة لم يعرف مصير المواطن القطري، وما إذا كان تم تهريبه، كما تشير بعض المصادر، أم توفي في ظروف غامضة بمرض مجهول، كما تشير مصادر أخرى.

ويرجح ضابط في وزارة الداخلية، أن تكون شائعة وفاة القطري المدان بالجاسوسية، غطاء لعملية تهريبه، وهو ما يفسر عدم تسجيل نشاط من قبل السفارة القطرية في بغداد لتسلم جثة مواطن قضى في بلد آخر.

أسرار التحقيق

وتفيد مستندات التحقيق في القضية بأنه “قبض جهاز المخابرات الوطني العراقي على كل من المتهمين عبد العزيز علي عبدالله ومواطنين عراقيين اثنين في منطقة المنصور بالعاصمة العراقية بغداد بتاريخ 14 شباط 2012 وذلك لقيامهم بالتجسس لصالح المخابرات القطرية بعد أن قام المتهم عبد العزيز بتجنيدهم لأغراض جمع المعلومات عن الوضع السياسي والأمني في البلاد”.

وتتضمن المعلومات أيضاً معلومات حول هيكلية بعض الأحزاب الحاكمة، بالإضافة لمعلومات عن جهاز المخابرات الوطني العراقي، وذلك بقصد المساس بالمصلحة الوطنية واستغلال البلاد وتعريض وحدتها وسلامتها للخطر”.

وينص التحقيق القضائي، المكون من 5 صفحات والمصادق عليه من 3 قضاة كبار، على أن المتهمين العراقيين كانا يتلقيان أموالاً مقابل معلومات يقدمانها للمخابرات القطرية ومنها ما يتعلق بمعرفة عمل الميليشيات التي تدعم من قبل إيران.

لقاءات سرية

وذكرت مستندات القضية أن “عبد العزيز القطري كان على علاقة بأحد المتهمين العراقيين (ح.ر)، وهو ضابط مخابرات سابق وأكاديمي حالي في إحدى الجامعات العراقية، منذ عام 2011، حيث التقاه مرات عديدة في مطاعم وسط العاصمة العراقية بغداد.

وأضافت أنه “بينما كان يدور الحديث بين الرجل القطري والرجلين العراقيين عن المشاريع الاقتصادية وكيفية الحصول على العقود الاستثمارية من وزارات الدولة، فاتح عبد العزيز القطري المتهم العراقي بالعمل لصالح جهاز المخابرات القطري كونه رجل أكاديمي وعلى علم ودراية بالأوضاع السياسية والأمنية العراقية، مقابل مبالغ مالية”.

وجاء ذلك العرض، وفقاً لمستندات التحقيق، بعد أن كشف عبدالعزيز للمتهم العراقي أن (أ.ع) ضابط بجهاز المخابرات الحالي ويعمل على رصد كل التحركات المشبوهة، وأن كل هذه الاجتماعات كانت تحت رقابة الأجهزة الأمنية العراقية”.

26 تقريرًا

وما يزال المحامي حامد أحمد مصرًا بالدفاع عن موكله العراقي، الذي كان يشغل منصبًا في جهاز المخابرات الوطني العراقي، ويقول إنه كان يعمل لصالح العراق وزود الجهاز بنحو 26 تقريرًا مفصلاً عن العميل القطري، وتمكن من اختراق شبكة التجسس التابعة للمخابرات القطرية.

ويضيف أحمد، وهو رئيس مجموعة (الصفوح) للاستشارات القانونية، أن “الدوائر المعنية بهذه القضية لم تتعاون معنا لإثبات براءة موكلي المكلف، وطلبنا أوراقًا من قبل جهاز المخابرات، لكن الجهاز اعتمد على تسجيل بالصوت والصور لإدانة المتهمين الذين زودهم بها ضابط بالمخابرات العراقية السابقة، تثبت أن التاجر القطري كان يمارس نشاطات تجسسية”.

سفارة قطر في عمّان

ويوضح المحامي، أن “عبد العزيز القطري كان بداية يحاول عقد صفقات تجارية مع رجال أعمال عراقيين، لكنه في الوقت نفسه قام بمفاتحة أشخاص يعملون في جهاز المخابرات السابق بشأن كيفية الحصول على أسماء ومناصب عناصر جهاز المخابرات العراقي الوطني، وأسماء الشخصيات النافذة في الأحزاب العراقية”، مشيرًا إلى تلقيه اتصالاً هاتفيًا من سفارة دولة قطر بالعاصمة الأردنية عمّان استمر مدة 10 دقائق.

وقال: “تحدث معي دبلوماسي، لم أعرف هويته، للاستفسار عن قضية إدانة عبد العزيز القطري، وسألني عن إمكانية التوكل عنه”.

ويضيف: “أبلغته بأن مواطنهم مدان بالتجسس بالاعتراف الصريح بالإضافة لتوثيق ذلك قبل إلقاء القبض عليه بالصورة والصوت”، وختم اتصاله بأنه محام عراقي ولا يمكنه التعامل مع شخص أجنبي متورط بهكذا قضايا.

اعتراف صريح بالتجسس

ويعترف المدان عبد العزيز القطري بالتجسس في تحقيقات خاصة دونت بتاريخ الأول من مارس/ آذار، ويقول إنه التقى في في عام 2009 بأستراليا شبابًا عراقيين وعلى إثر ذلك استدعته المخابرات القطرية لمعرفة تفاصيل لقائه بالعراقيين خاصة وأنهم من “الشيعة”، وطلبت منه المخابرات القطرية العمل معهم تحت غطاء تجاري ، كونهم مقربين من حزب “الدعوة” الحاكم.

 

وأفاد بأنه دخل دورة مدة 3 أشهر لتطوير قدراته على التعامل مع الملفات السياسية والأمنية وجمع المعلومات وعمل بداية على ملف “جيش المهدي” التابع لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وأحداث البصرة، وقام بعقد عدة اجتماعات مع شخصيات عراقية، وبعد أن رفع تقاريره للمخابرات القطرية، خصصت له دولة قطر مبلغ نصف مليون دولار للدخول للسوق العراقي، والعمل تحت غطاء التجارة والاستثمار.

ويشير التحقيق ذاته إلى أن ضابطًا في المخابرات السابقة، كان يشغل منصب مدير محطة في أوروبا يدعى (خ.د)، هو من تواصل مع كبار القيادات الأمنية الحالية وساعدهم بالكشف عن “شبكة التجسس القطرية” التي فاتحته بالانضمام إليها للحصول عن معلومات تخص الدولة العراقية وأرشيف عمل الجهاز السابق والحالي، لكنه رفض وأبلغ عنهم أجهزة الاستخبارات العراقية، وأخبر السلطات أنه “يريد تحسين صورته”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *