الصدر والخزعلي في مواجهة جديدة تهدد بعودة الحرب الباردة بينهما وانتهاء عهد السلام

بدت في الأفق عودة الحرب الباردة  بعد هدنة سلام استمرت لمدة عامين بين التيار الصدري الذي يتزعمه مقتدى الصدر من جهة وعصائب اهل الحق التي يتزعمها قيس الخزعلي المتهم بالولاء المطلق لإيران من جهة أخرى بعد ان شرع الطرفين بأطلاق التي حملت بين ثناياها فضائح كشفها كل طرف على حساب الاخر.

التصعيد الأخير بين الخصمين التقليديين على مستوى الساحة السياسية والأمنية، جاء بعد مواقف الصدر التي وصفها البعض بالتطور الإيجابي لنهجه العام خصوصاً في الملف السوري ومطالبته رئيس النظام بشار الأسد بالتنحي، ورفضه تواجد ما وصفها بـ “المليشيات العراقية الوقحة” هناك وطلبه ترك سورية للسوريين، فضلاً عن بيانه الأخير الذي انتقد فيه سياسة إيران في المنطقة والذي جاء تعليقاً على مجريات الانتخابات الإيرانية، وصولاً إلى دعوته لحل المليشيات وعدم السماح لها بالدخول إلى الانتخابات. عادت بعدها حالة الحرب الباردة لتعيد إلى الأذهان مسلسل التصفيات الجسدية بين الطرفين من خلال العبوات اللاصقة والاغتيالات بالأسلحة الكاتمة للصوت بين معسكر مقتدى الصدر ومعسكر قيس الخزعلي، والاشتباكات المسلحة في بغداد وبابل والناصرية بين الطرفين خلال السنوات التي سبقت اجتياح تنظيم “داعش” للعراق وأسفرت عن قتلى وجرحى من الطرفين.

 

الرد الصدري على عصائب اهل الحق

وقال قيادي بارز في التيار الصدري، لـ (التقرير العراقي) إن “تصريحات وبيانات الصدر كانت رداً على قيام مليشيا العصائب باعتداءات عدة في سامراء وبابل وبغداد خلال الأسابيع القليلة الماضية والتي تحمل طابعاً طائفياً منتحلة اسم سرايا السلام أو شخصيات تابعة للتيار الصدري، كان آخرها قتل ستة مواطنين من طائفة واحدة ورمي جثثهم قرب مكتب مغلق للتيار الصدري”. مضيفا بالقول “نحن متأكدون من أن من قتلهم هم جماعة العصائب، وهذه من ضمن الأساليب الرخيصة التي عُرفت بها”.

واعتبر أن “الخزعلي انتهك الاتفاق السابق وبدأ بالتحرك لتجنيد مقاتلين وأنصار من التيار الصدري لصالحه عبر إغرائهم بالمرتبات الشهرية مستغلاً فقر حالتهم المادية، كما يحاول اليوم التغلغل في سامراء على الرغم من وقوعها ضمن سيطرة سرايا السلام، والتدخل بشؤون المراقد المقدسة هناك”.

من جهته، أكد عضو التيار الصدري في البصرة الشيخ حسين البصري في تصريحات صحفية أن “التصعيد لم يكن من قِبل الصدريين بل مما موصفها بـ “المليشيات اللاوطنية”. مستدركا القول “نحن كتيار صدري أرفع من أن ندخل في سجالات مع جهات معروفة التوجّهات ومعروف أيضاً ثقلها وحجمها”.

وخلال يومين فقط أطلقت عشرات الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، غالبيتها بأسماء وهمية، حملة واسعة تضمّنت وقائع وأحداثاً وفي بعض الأحيان تسجيلات وصوراً لجرائم ارتكبتها عصائب اهل الحق في العراق، كالسرقة والقتل والاغتصاب والسطو المسلح والابتزاز والتطهير الطائفي. قابلت ذلك حملة مماثلة للعصائب” التي بدت لا تملك الكثير أمام آلة “التيار الصدري” الإعلامية.

وكان الصدر قد قال في لقاء متلفز قبل أيام إن أحد الأشخاص قتل 1500 شخص من مذهب معروف بسبب مقتل أخيه عام 2007، في إشارة إلى قيس الخزعلي وعمليات الإعدام الجماعية التي نفذتها المليشيا في بغداد بدوافع طائفية خلال أيام عدة. واعتبر الصدر أن هذه المليشيا الوقحة ما زلنا نحمل وزرها ونحن متهمون بها، لكن الحقيقة أن من نفذ الجرائم هو من انشق عنا (قيس الخزعلي)، لكن لا أحد يصدق ما نقول”، وفقاً لوصفه.

 

الخزعلي يرد: العصائب مستهدفة سياسيا

من جانبه هاجم زعيم عصائب اهل الحق قيس الخزعلي التيار الصدري وزعيمه مقتدى الصدر من خلال الكشف عن جرائم منسوبة للصدرين كتطويق مطار النجف الدولي والسيطرة على آبار نفط وتهجير أهالي العامرية وخطف سائقي شاحنات من مكون طائفي وقتلهم داخل نقطة تفتيش تابعة لـ “سرايا السلام”.

واعتبر الخزعلي في بيان رسمي تلقى (التقرير العراقي) نسخة عنه أن “هناك استهدافاً سياسياً للعصائب”.

ورجح الخبير في شؤون الجماعات المسلحة في العراق، صلاح العمارة، أن تبقى الحرب باردة على ما هي عليه في الفترة الحالية ما لم تحرك إيران عصائب اهل الحق العصائب تجاه الصدر، كما حدث عام 2009 عندما وجدت مناكفة من الصدر لها، معتبراً في تصريحات صحفية أن “إيران تستخدم المليشيات كلها لكن بدرجات متفاوتة، وفي الوقت نفسه من الممكن أن تجعلها تصطدم في ما بينها لإحداث ارتباك في العراق أو استعراض قوتها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *