المالكي: استهدافي يعني استهداف الحشد الشعبي وأداء العبادي مربك

حذر رئيس الوزراء السابق، ونائب رئيس الجمهورية الحالي، نوري المالكي، من توجيهات أمريكية بريطانية لإعادة سيناريو تشكيل حكومة مؤقتة، تنتهي بتكليف الأمم المتحدة لرئيس وزراء جديد على “الطريقة الامريكية”، وفيما اكد بقاءه في السلطة السياسية، اعتبر اداء رئيس مجلس الوزراء الحالي حيدر العبادي، في مجال مكافحة الارهاب، “جيدا” الا انه وصف اداءه في المجال الاقتصادي بـ”المرتبك”.

وقال المالكي في مقابلة مع صحيفة “الأخبار” اللبنانية، واطلع عليها (التقرير العراقي) إن “اعتقادي بأن هذه الحكومة لن يُمدّد لها، فرئيسها محسوبٌ على التيّار الإسلامي. إنّما سيكلّف من يعمل على الطريقة الأميركية، أي الذي يعمل وفق توجيهات واشنطن وأجندتها، وبتنسيقٍ مع الدوائر البريطانية. فيُعاد بذلك سيناريو الحكومة المؤقتة، التي شكّلها الأخضر الإبراهيمي بتكليف من الأمم المتحدة، وترأسها إياد علّاوي”.

وتابع، ان “ليس لدي رغبة في العودة إلى أي سلطة تنفيذية، لكنني سأبقى في السلطة السياسية. أريد أن أكون شريكاً في رسم نظام سياسي متين وجديد، ينقذ العملية السياسية الحالية، إما أن أكون شريكا عبر بوابة الانتخابات، أو بوابة التحالفات”، لافتا الى ان مشروعه الذي يعمل عليه هو تحقيق مبدأ الأغلبية السياسية (أي أكبر كتلة برلمانية، تحكم). فإذا تحقق ذلك سيكون موجوداً بالحكم، وشريكاً أيضاً.

وأضاف، ان “الضربة القادمة ستستهدف التيار الإسلامي، ومن ضمنه الحشد الشعبي، لكن الضربة الأولى ستوجه إلى حزب الدعوة والحشد، وبقية الإسلاميين سيأتون لاحقاً. فالدعوة والحشد هما أبرز كيانين مستهدفين، وهذا شعار رُفع في مؤتمر أنقرة، حيث دعوا إلى إطاحة المالكي، والحشد، وإيران. أما لماذا الحشد؟ فلأنه محسوبٌ عليّ، وأنا من أسّسه، وأنا أدافع عنه وأتبنّاه، ولديّ اعتقاد بضرورة وجوده، والإبقاء على كيانه، وبه استطعنا أن نوقف أكبر هجمة كادت أن تطيح العراق كله، وتصل إلى إيران”.

وبين، أنه “يجب ان يُفهم استهدافي في العراق يعني استهداف الحشد، واستهداف الحشد استهدافي، ولذلك يجب أن نتماسك نحن والحشد في الدفاع، ومواجهة التحدي والمؤامرات الناعمة التي تحاك ضدنا”، مضيفا ان “الحشد لا بد من أن يكون جزءاً من الدولة، رغم كل تعاطفنا مع الحشد، واهتمامنا به، وبتاريخه، فإننا لا نريد أن يبقى سلاحاً خارج إطار الدولة. لم يكن هناك فكرة لتشريع قانون للحشد، وإنما ضغطنا وأوصلنا الأمور لتشريع قانون يحمي وجوده ويبقيه كمؤسسة. فالحشد إذا بقي كمؤسسة سيبقى على الخط والالتزام، لأنه لن يدمج، وإذا دمج الحشد مع أجهزة الجيش والشرطة فتلك نهايته”.

وأكمل، انه “نحن ضغطنا، حتى لا يتمكّن أي رئيس حكومة، أو غيره، سواءٌ الحالي أو المقبل، من أن يلغي الحشد. ذلك أن الحشد أسّستُه بأمر ديواني، والأمر الديواني يُلغى بأمر ديواني، كأن يجلس رئيس الوزراء صباحاً ويصدر أمراً بإلغاء الحشد. لذلك عجّلنا بأن يتحول الأمر إلى قانون، لأن القانون يسحب صلاحية رئيس الوزراء بإلغاء الحشد، إلا من خلال البرلمان الذي يمكنه أن يُشرّع قانوناً جديداً يلغي القانون السابق، ونحن موجودون في البرلمان ولن نسمح بتصدير أو إصدار مثل هكذا قانون”.

وبخصوص رأيه بحكومة العبادي، قال “على صعيد مكافحة الإرهاب، فإنّ الأداء الحكومي جيّد، برغم المخالفات التي حصلت وإدخال قوات دولية دون قرار برلماني. تقدّمها جيد، ولكن هذا لا يكفي، فالدولة (لا تعني حصراً) مكافحة الإرهاب، ومقاتلة داعش. هيبة الدولة الآن باتت محل إشكال، وما يقلقنا هو التجاوزات والوضع الأمني السيئ، والتمرد الحاصل على الدولة”، مستدركا “بالنسبة إلى الوضع الاقتصادي، هو (اداء العبادي) مرتبك جدّاً، وصل إلى حد قطع الرواتب عن موظفي الدولة، وتوقف المستشفيات عن تقديم العلاج للمرضى. أنا لا أفهم سبب سحب الحكومة من احتياط البنك المركزي 40 ملياراً. لقد سلّمت الخزينة باحتياط يبلغ 83 ملياراً، والآن بات 40 ملياراً، هذا خطر. يقولون إن هناك ديوناً متراكمة، أين تذهب كل تلك الأموال؟ يقولون إن الحرب قائمة، ويشترون السلاح والعتاد، لكن في الحقيقة أنا اشتريت كل السلاح، هم لم يشتروا السلاح، باستثناء العتاد والأدوات الاحتياطية. لقد اشتريت السلاح من إيران أثناء هجوم داعش، وقبله اشتريت طائرات من أميركا، وكوريا، ودبابات من روسيا”.

واردف “إضافةً إلى سقوط هيبة الدولة، والوضع الاقتصادي، فإن الواقع السياسي ليس بأشفى حالاً. هل من المعقول أن تعجز حكومة عن تعيين 3 وزراء، وهي حكومة فريق منسجم، وقوية، وديمقراطية. ضعف الدولة، فجّر ظاهرة الفساد، الذي وصل إلى حال الاستشراء في كامل مفاصل الدولة، من الشرطي إلى الوزير. أنا أخشى اليوم أن تتطور هذه التداعيات، وتحدث أزمة كبرى، ولعل أحد أهدافها تعطيل الانتخابات المقبلة”.

وعن قمة الرياض تحدث المالكي قائلا “يجب ان تُقرأ من باب، من هو المستفيد، ومن هو الخاسر؟ فالمستفيد هو إسرائيل. نتنياهو إن لم يكن حاضراً بشخصه، فهو موجود بعقله وفكره، وثبّت ذلك ترامب بزيارته لإسرائيل. ترامب أراد أن يقول لهم إنني أقدّم لكم ما أريد، وأذهب إلى إسرائيل، وأقدّم لها ما أريد”.

ولفت الى ان “الرابح الثاني هو أميركا، التي حازت استثمارات، وأموالاً، وعقوداً. أصبح لأميركا ــ كما كان يقول ترامب ــ حضور قوي، واستطاعت أن تنشئ ما يشبه تحالفاً عربياً ــ إسلامياً”.

واستدرك، بان “الرابح الإعلامي نسبياً في هذا المهرجان، هو السعودية، التي أصبحت رائدة أو رئيسة للتحالف العربي ــ الإسلامي. هذا هو طموحها، الذي أوصل المنطقة كلها إلى ما هي عليه. لقد أعطوا السعوديين لعبةً كما يعطى الطفل، لعبةً ليلهو بها”.

وأردف، “السعوديون عبروا عما يفكرون به بطريقة منفعلة وواضحة وعنيفة وحاقدة. لقد جعلوا إيران وحلفاءها هدفاً لهم. بنظرهم، هم يحشدون قواهم لضرب إيران، ونقل المعركة كما قال محمد بن سلمان إلى الداخل الإيراني. إيران ليست ضعيفةً بهذا الشكل، ولا السعودية قويةٌ بهذا الشكل، ولا الدول التي وقفت في هذا المؤتمر ستمشي تحت جناح السعودية لقتال إيران، ولا أميركا نفسها ستمضي مع السعودية في قتال إيران”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *